الجنيد البغدادي
93
رسائل الجنيد
إلى شيء دون اللّه ، والثالث ( يجيء المسلك ) « 1 » فيه حلة من الخارج بغير منع مانع مع المستور ، والرابع يدخل من طريق أصعب وأهول وأشد . . . « 2 » لا يكون فيه المانع ولا الغادر بالتشمر والتجلد على المخاطرة فبلغ ، ويغدر على الباب فإن أذن له وإلا صرخ من محبته فيسمع الملك أنينه ويدخله ، فإذا دخل في الدار فلا بد من القبول ، وهؤلاء أهل التصوف الذين طريقهم على المخاطرة فلا يميلون إلى الخلق ولا إلى الدنيا ولا إلى أنفسهم ولا إلى أهلهم ، وإن نظروا أو تميلوا منعوا وحجزوا ، والخامس من الداخل يظهر ومن الداخل يقبل ومن الداخل يسكن وهو نديم الملك وذاك الحبيب محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وخلاف ألف المقام ولكل مقام عذر . وقال الجنيد : الكرامة بداية حجاب ومكر . وقال : من نظر إلى الكرامة فقد كفر بصاحب الكرامة . وقال الشبلي : الكرامة غدر اللّه مانع عبد اللّه عن اللّه ، وهذا مكر مكر به : فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ [ الأعراف : 99 ] وقال الصادق : مكر اللّه لخفي في دبيب النمل على صخرة سوداء في الليلة الظلماء . وقال الجنيد : المكر في الصلاة أظهر من غيره . وقال النوري : المعصية لا تخلو من الخذلان والطاعة لا تخلو من المكر . وقال الجنيد : المعرفة مكر اللّه . وقال : المقامات كلها حجاب ومكر للقرب وللبعيد حجاب . وقال : اخترنا طريق التصوف سلامة من مكر اللّه . وقال أيضا : إن مذهب الصوفية لا يخلو من المكر وهو فيه أظهر وهم يعلمون لأنهم أكيس الناس . وقال النوري : المكر لا يفهمه إلا صاحب الوصل ، والمريد لا يدرى ما المكر لأنه في شوق وضيق . وقال رويم : المكر عد لوانا « 3 » وقال الجنيد : الخوف من المكر فرط دائم إلى الأبد ، وما آمن من المكر إلا هالك . وقال أيضا : الأمن من المكر للمريد من الكبائر ، والآمن من المكر للواصل من الكفر . وقال الشبلي : حكم اللّه وإرادته وقضاؤه للسالك لطريق اللّه لا يخلو من خوفين خوف القطع وخوف المكر . وقال النوري : الخوف من الوصل أشد من الخوف من المكر . وقال ابن عطاء : لكل خوف واجد وللمانع خوف
--> ( 1 ) غير واضحة في الأصل . ( 2 ) غير واضحة في الأصل . ( 3 ) غير واضحة في الأصل .